عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1984

بغية الطلب في تاريخ حلب

حدثني أبو الحسن البصروي الشاعر قال رأيت أبا طاهر بن أبي قراط العلوي في المنام وأنا أقول له ما فعل الله تعالى بك وكنت أعلم فساد اعتقاده فلم يجبني فلما كررت عليه القول وهو على حاله في ترك الإجابة قال لي دع عنك هذا فقد ضرب الله نيسابور اثنين وسبعين عصا وانتبهت ففسرته على بعض من يدخل إلي ممن له بذلك معرفة فقال عد يا سيدنا اثنين وسبعين يوما وانظر ما يتجدد بنيسابور فكان قتل عضد الدولة ألب أرسلان بن داود سلطانها على جيحون في الجانب الشرقي وقد عبر لقتال شمس الملك بن بوريخان صاحب سمرقند وبخارى وتلك الأعمال في اليوم الثالث والسبعين من المنام وكان ذلك عجيبا ويقال إن أهل بخارى وسمرقند وما يتاخمها من الأعمال اجتمعوا بسمرقند لما أظلتهم من عساكر ألب أرسلان وكانت عظيمة والأكثر يقول أنها قاربت مائتي ألف فارس وأن لم يكن لسلطانهم ولهم به قوة وبدأ الاجتياح والنهب في الأعمال وبات صلحاء الناس بسمرقند في الجامع مدة أسبوع يصومون ويفطرون على الرماد والملح ويدعون الله كفايتهم ما قد أظلهم وأمر من قد قصدهم فلم تنسلخ أيام الأسبوع حتى ورد إليهم خبر قتله وأن يوسف أحد أصحاب شمس الملك لما أخذ من قلعة هناك أحضر بين يديه فتهدده وتوعده ثم ضرب إليه نشابة وقال لغلامين أتراكا كانا يمسكانه خلياه ورماه فلم يصبه وعدا إليه يوسف فبرك عليه وجرحه بسكين كانت في خفه جراحة عاش منها ثلاثة أيام ومات ألب أرسلان ويسمى محمدا أيضا بن رضوان بن تتش بن ألب أرسلان بن جغري بك ابن سلجون بن تقاق أبو شجاع الملقب تاج الدولة الأخرس وألب أرسلان الذي قدمنا ذكره جد أبيه ملك حلب حين مات أبوه رضوان وهو صبي وتولى تدبير أمره خادم أبيض كان من خدم أبيه اسمه لؤلؤ ويعرف باليايا فلم تتم له سنة حتى قتله غلمانه بالمركز من قلعة حلب ووافقهم على ذلك لؤلؤ اليايا وكان الثغ لا يحسن الكلام فدعي بالأخرس لذلك وكان مهورا قليل العقل سفاكا للدم منهمكا في المعاصي